محمد بن علي الشنقيطي
الشيخ محمد بن علي الشنقيطي داعية إسلامي ومحاضر في التزكية والإيمان الشيخ محمد بن علي الشنقيطي من الدعاة المعروفين بأسلوبهم الوع...
الشيخ محمد بن علي الشنقيطي
محمد بن علي الشنقيطي
الشيخ محمد بن علي الشنقيطي داعية إسلامي ومحاضر في التزكية والإيمان الشيخ محمد بن علي الشنقيطي من الدعاة المعروفين بأسلوبهم الوع...
مجاهدة النفس تكون بالتوبة الصادقة، والصبر، ومخالفة الهوى، والاعتماد على الله في كل حال.
وقفات إيمانية وتربوية في مجاهدة النفس، والتوكل على الله، والتدبر في القرآن، والصبر على الطاعة وترك المعصية.
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على أشرف خلق الله أجمعين نبينا محمد، وعلى آله وصحابته أفضل الصلاة وأتم التسليم.
هذا القرآن مليء بالكنوز، ومعانيه لا تنفد، ولو كانت الأشجار كلها أقلامًا والبحار كلها مدادًا ما انتهت كلمات الله. ولذلك كان القرآن نبأً عظيمًا، لكن المشكلة ليست في عظمة القرآن، وإنما في إعراض القلوب عنه وعدم تقديرها له حق قدره.
ومن أوصاف القرآن أنه كتاب عزيز، وقرآن كريم، وقد يسّره الله للذكر، لكن الانتفاع الحقيقي به ليس لمجرد القراءة، بل لمن جاءه بقلب جادٍّ طالبٍ للهداية.
التدبر لا يكون بكثرة الكتب فقط، بل يبدأ من القلب. فالله تعالى قال: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾. فالقلب هو مفتاح الفهم، وكلما أسرع العبد إلى التوبة، وانكسر بين يدي الله، فتح الله له من معاني القرآن ما لا يفتح لغيره.
ومن أعظم أسباب حرمان التدبر: الإعراض عن آيات الله، ونسيان الذنب، والتكبر. فالمؤمن إذا أذنب لا ينسى ذنبه، بل يتوب ويستغفر ويعود إلى الله، فيتفتح قلبه شيئًا فشيئًا.
من أعظم دروس سورة يوسف أن القلب لا ينبغي أن يطمئن إلى وعود البشر، وإنما يطمئن إلى الله وحده. ففي البداية كانت الوعود كلها من الناس: ﴿وإنا له لحافظون﴾، لكن النهاية كانت مؤلمة.
فلما تعلم يعقوب عليه السلام الدرس قال: ﴿فالله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين﴾. وهنا تغيّر المشهد كله، لأن التوكل ليس ترك الأسباب، بل هو سكون القلب إلى الله مع حركة الجوارح بالأسباب المشروعة.
يوسف عليه السلام قدّم نموذجًا عظيمًا في مجاهدة النفس؛ فقد ترك شيئًا تحبه النفس لأجل الله، ورضي بشيء تكرهه النفس لأجل الله. لما دعته امرأة العزيز إلى الفتنة قال: ﴿معاذ الله﴾، ثم لما هُدد بالسجن قال: ﴿رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه﴾.
وهكذا لا يبلغ العبد مقام الإحسان حتى يجمع بين التقوى والصبر، كما قال تعالى: ﴿إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾.
لا تنسَ ذنبك، ولا تتعامل معه كأنه أمر عابر، بل ارجع إلى الله كلما وقعت، فإن سرعة التوبة من أعظم مفاتيح انشراح القلب.
اسأل الله أن يفتح عليك، وأن يجعل القرآن ربيع قلبك، وأن يرزقك الصبر والعفة والثبات، فالصبر لا يكون إلا بالله.
القراءة وحدها لا تكفي، بل لا بد من حضور القلب، واستشعار أن الآيات تخاطبك أنت، وأن الله يريد أن يغيّر بها حياتك.
خذ بالأسباب، لكن لا تسكن بقلبك إليها، فكل الناس أسباب، والفاعل والمدبر والناصر هو الله وحده.
النفس تحتاج مجاهدة مستمرة، والنجاح ليس في لحظة واحدة، بل في الثبات حتى يحكم الله، وهو خير الحاكمين.
من تكبّر حُرم الانتفاع بالآيات، ومن أعرض عنها أُغلق قلبه، ولذلك كان التواضع والانكسار من أعظم أسباب الفتح.
أعظم ثمرة للمجاهدة ليست مجرد زوال البلاء، ولا نيل الدنيا، بل أن يرضى الله عنك فيرضيك. فإذا رضي الله عن العبد، جعل في قلبه سكينةً وطمأنينةً وسعادةً لا يملكها أصحاب الأموال ولا أهل الجاه.
مجاهدة النفس طريقها طويل، لكنها طريق مباركة، تبدأ بإيمان، ثم عمل صالح، ثم تقوى، ثم إحسان. ومن صدق مع الله، وأقبل على كتابه، وتاب من ذنبه، واعتمد على ربه، هداه الله وفتح له أبواب النور والثبات والسكينة.
نسأل الله أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وأن يرزقنا مجاهدة النفس، وحسن التوكل عليه، والثبات على طاعته.
تم تنظيم صفحة العرض لتسهيل الوصول السريع للمحتوى، ومراجعة معلوماته الأساسية، ثم متابعة المواد المرتبطة والتعليقات من نفس الصفحة.
وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا
المحاضرة تؤكد أن القرآن يزيد الإيمان ويثبته ويفتح القلوب إذا استُقبل بالاست...
أفلا يتدبرون القرآن
محاضرة تبيّن أن القرآن كتاب عظيم لا ينتفع به حق الانتفاع إلا من فتح قلبه لل...
قدرة الله على تفريج همك
يبين الكلام أن القرآن أعظم مصدر للهداية والطمأنينة، وأن من أقبل عليه بقلب ص...
لا توجد تعليقات بعد.