جديد الموقع
محمد بن علي الشنقيطي
الموقع الرسمي للشيخ
محمد بن علي الشنقيطي

التصنيف: شروح التفسير القسم: الشروحات المكتوبة النوع: نصي
2026-03-07

وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا

الشيخ محمد بن علي الشنقيطي

الشيخ محمد بن علي الشنقيطي

محمد بن علي الشنقيطي

  الشيخ محمد بن علي الشنقيطي داعية إسلامي ومحاضر في التزكية والإيمان الشيخ محمد بن علي الشنقيطي من الدعاة المعروفين بأسلوبهم الوع...

المحاضرة تؤكد أن القرآن يزيد الإيمان ويثبته ويفتح القلوب إذا استُقبل بالاستماع والإنصات والتواضع، لا بالعجلة والغفلة. وتبين أن التدبر هو مفتاح العلم والهداية والثبات، وأن الانتفاع الحقيقي بالقرآن يكون باتباعه والعمل به، فبه يزول الخوف والحزن والضلال ويهدي الله المؤمن إلى طريقه المستقيم.

وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا

محاضرة إيمانية قرآنية

وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا

وقفات في أثر القرآن على الإيمان، وشروط الانتفاع به، وكيف يكون التدبر سببًا في الثبات والهداية وزيادة العلم.

بسم الله الرحمن الرحيم

أحمد الله سبحانه وتعالى رب العالمين الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، روحي وأبي وأمي ونفسي وما أملك له الفدى عليه الصلاة والسلام.

مدخل المحاضرة

بدأت الحلقة بالتذكير بما سبق الحديث عنه في أثر القرآن على الإيمان، وأن للقرآن علاقة عظيمة بالإيمان: فقد يستحدث إيمانًا جديدًا لم يكن موجودًا أصلًا، وقد يثبت الإيمان الموجود، وقد يزيده ويرفع صاحبه من منزلة إلى منزلة أعلى.

وذُكرت الشروط التي إذا استقبل بها الإنسان القرآن فتح الله عليه، وهي: الاستماع الحقيقي، والإنصات، وترك الكبر والخضوع لله.

كيف يفتح الله القلب للقرآن؟

بيّن الشيخ أن من لم يجد قلبه مفتوحًا للقرآن فالغالب أن الخلل في واحد من هذه الأمور: لم يستمع جيدًا، أو لم ينصت، أو أن في قلبه شيئًا من الكبر. لأن الله سبحانه لا يخلف وعده، فمن حقق الشروط نال الفتح والرحمة والهداية.

واستُدل على ذلك بقصة الجن، فقد قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا﴾ لكن الله سبحانه قال عنهم: ﴿يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ فحكم الله عليهم بأنهم لم يكونوا مجرد سامعين، بل مستمعين منصفين منقادين، ففتح الله قلوبهم وغيّر عقيدتهم من الكفر إلى الإيمان.

القرآن لا يُقرأ على عجلة

من أعظم ما ركزت عليه المحاضرة أن القرآن لا يُتعامل معه بسرعة وعجلة، بل على تؤدة ومكث، لأن الغاية ليست مجرد تحريك اللسان ولا كثرة الترديد، وإنما أن يصل القرآن إلى القلب.

﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ﴾

﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾

﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ﴾

﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾

فالقارئ ينبغي أن يقرأ بهدوء، ويسأل الله العلم والفتح، وأن لا يخرج من القراءة دون دعاء وتفاعل وطلب هداية من الله سبحانه.

الحفظ والتدبر

أكدت المحاضرة أن الحفظ أمر عظيم، ولا إشكال في طرق الحفظ المعروفة، لكن الأهم ألا يكون الحفظ بديلاً عن التدبر. بل إن التدبر في الحقيقة يعين على الحفظ، ويثبت الآية في القلب والعقل أكثر من مجرد التكرار السريع.

فالآية التي يتدبرها الإنسان يصعب أن يخطئ فيها أو ينساها، لأن معانيها تصبح حية في نفسه، وترتبط بما قبلها وما بعدها، ويشعر أنها تخاطبه هو مباشرة.

التدبر لا التأمل

شدد الشيخ على أهمية تسمية الأشياء بأسمائها الشرعية، فالله لم يسمِّ هذا العمل "تأملًا" وإنما سماه تدبرًا:

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾

﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾

﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾

فالأولى أن نلتزم بالألفاظ التي سماها الله تعالى بها، لما فيها من الدقة والبركة وحسن الفهم.

مثال من التدبر: الذاريات والمعارج

من الأمثلة التي عرضها الشيخ لبيان دقة القرآن أن الله قال في سورة الذاريات: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ ولم يقل "معلوم"، بينما قال في سورة المعارج: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾.

وبيّن أن هذا ليس اختلافًا عابرًا، بل دقة مقصودة؛ لأن سياق الذاريات في النوافل والإحسان والزيادة على الفرائض، فجاء الحق هناك مطلقًا غير محدد، أما في المعارج فالسياق في الفرائض والأصول الواجبة، فجاء الحق معلومًا محددًا لأنه زكاة واجبة.

القدوة الأولى في القراءة والتدبر

أكد الشيخ أن القدوة المطلقة في هذا الباب هو النبي ﷺ، لا غيره من الأئمة والعلماء مهما علت منزلتهم، ولذلك استدل بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما حين أراد كثرة القراءة، فوجهه النبي ﷺ إلى القدر الذي يحقق المقصود ولا يضيع التدبر.

ثم بين أن الأئمة أنفسهم كانوا يوصون باتباع سنة رسول الله ﷺ وترك أقوالهم إذا خالفت السنة، لأن الحق الأعظم في الاقتداء إنما هو بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام.

بداية السورة مفتاح لمعانيها

من أهم ما ورد في المحاضرة أن أوائل السور ترسم للقارئ الخط العام لما سيأتي بعدها، فمقدمة السورة تعلمك موضوعها ومحاورها الكبرى، ثم تأتي القصص والمواقف والأوامر تفصيلاً لذلك الأصل.

وضرب الشيخ أمثلة من سورة البقرة وسورة العنكبوت، وكيف أن مطالعها تضع الأصول، ثم تأتي بقية الآيات والقصص لتكشف أحوال المؤمنين والمنافقين وأهل الباطل، وتبين عاقبة الصادقين والكاذبين.

الابتلاء وتمحيص الصفوف

شرحت المحاضرة أن من سنن الله في الناس تداول الأيام واشتداد البلاء حتى يتميز الصف، وينكشف أهل الصدق من أهل النفاق، فلا يبقى الخط الرمادي الذي يتلون مع القوة والغلبة.

واستُشهد لذلك بقصص موسى عليه السلام مع فرعون، وبآيات آل عمران والعنكبوت وغيرها، وأن الله يزيد البلاء حتى يظهر ما في القلوب، ثم إذا تميز الصف جاء الفرج والنصر والتمكين.

﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾

﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾

﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ﴾

﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾

القرآن يثبت الإيمان

من المحاور المركزية في الدرس أن القرآن لا يستحدث الإيمان فقط، بل يثبت الإيمان الموجود ويقويه، ولذلك قال الله سبحانه:

﴿كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾

﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾

فالقلب إذا امتلأ بالقرآن ثبت عند الشبهات والفتن والمغريات والضغوط، وكان القرآن له فرقانًا يميز به بين الحق والباطل.

خطر الفتنة والانحراف عن الوحي

تطرقت المحاضرة إلى خطورة أن يُفتن الإنسان عن الوحي فيميل إلى الباطل أو يركن إلى أهل الأهواء، واستدل الشيخ بقوله تعالى: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾.

وبيّن أن من العلامات الخطيرة أن يفرح أهل الباطل بكلام الإنسان ويتخذوه خليلًا، لأن هذا قد يكون مؤشرًا على الانحراف عن الحق، فيحتاج الإنسان حينها إلى مراجعة نفسه وخوفٍ صادق من الزلل.

الشرط الجامع لنيل الوعود

خلص الشيخ إلى أن الوعود العظيمة التي وعد الله بها عباده في القرآن: من ذهاب الخوف، والحزن، والضلال، والشقاء، والحيرة؛ لها شرط واحد جامع يتكرر في الآيات، وهو اتباع الهدى.

﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾

﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾

فالسر ليس في مجرد السماع أو الحفظ أو كثرة القراءة وحدها، بل في الاتباع العملي لما علمه الله، فمن اتبع الهدى حقق الله له تلك الوعود العظيمة.

الخاتمة والدعاء

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا، وقائدنا إلى جنات النعيم. اللهم علمنا منه ما جهلنا، وذكرنا منه ما نُسينا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا. اللهم أعنا على اتباع القرآن وتحقيق شروطه، حتى ننال ما وعدت به عبادك المؤمنين من الهداية والثبات والرحمة، إنك على كل شيء قدير.

نصي الشروحات المكتوبة 0 0 0 2026-03-07
معلومات سريعة
CATEGORY شروح التفسير
SECTION الشروحات المكتوبة
TYPE نصي
PUBLISHED 2026-03-07
الوصول والمشاركة
يمكنك مشاركة هذا المحتوى أو حفظ رابطه أو تنزيله إن كان ذلك متاحًا.

تم تنظيم صفحة العرض لتسهيل الوصول السريع للمحتوى، ومراجعة معلوماته الأساسية، ثم متابعة المواد المرتبطة والتعليقات من نفس الصفحة.

شاهد أيضًا

عرض المزيد

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

لا يوجد مقطع محدد
اختر مقطعًا من المكتبة
-0:00