محمد بن علي الشنقيطي
الشيخ محمد بن علي الشنقيطي داعية إسلامي ومحاضر في التزكية والإيمان الشيخ محمد بن علي الشنقيطي من الدعاة المعروفين بأسلوبهم الوع...
الشيخ محمد بن علي الشنقيطي
محمد بن علي الشنقيطي
الشيخ محمد بن علي الشنقيطي داعية إسلامي ومحاضر في التزكية والإيمان الشيخ محمد بن علي الشنقيطي من الدعاة المعروفين بأسلوبهم الوع...
محاضرة تبيّن أن القرآن كتاب عظيم لا ينتفع به حق الانتفاع إلا من فتح قلبه للتدبر والعمل، وأن سبب ضعف التأثر به هو الإعراض والغفلة وقسوة القلب. وتؤكد أن التدبر يورث الإيمان واليقين ويغير حياة الإنسان، كما ظهر في قصص موسى والجن، وأن الطريق إليه يكون بطاعة الله، وترك المعاصي، وسؤال الله أن يجعل القرآن ربيع القلوب.
محاضرة إيمانية
وقفات في تدبر القرآن، وحياة القلب مع كلام الله، وأثر الإيمان واليقين في تغيير النفس والسلوك.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والحمد لله الذي عز وارتفع، وذل لعظمته كل شيء وخضع، وأصلي وأسلم على خير خلق الله أجمعين نبينا محمد ﷺ، وعلى آله وصحابته أفضل الصلاة وأتم التسليم.
القرآن كلام الله، وهو القول الثقيل، والنبأ العظيم، لكن السؤال الذي ينبغي أن يسأله كل واحد منا: لماذا لا نشعر بعظمة هذا الكتاب كما ينبغي؟ ولماذا تمر الآيات على القلوب أحيانًا دون أثر واضح؟ يجيب القرآن عن هذا بقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾.
ليست القضية في مجرد القراءة أو الحفظ فقط، مع فضل ذلك كله، وإنما في الغاية التي أنزل الله من أجلها هذا الكتاب: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾. فالتدبر هو المقصود الأعظم، وهو الطريق إلى الانتفاع الحقيقي بالقرآن.
التدبر ليس عمل اللسان وحده، ولا الأذن وحدها، وإنما موضعه القلب. قال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾.
فكما أن اللسان هو أداة تذوق الطعام، فالقلب هو أداة تذوق حلاوة القرآن. فإذا كان القلب مقفلاً بالذنوب والغفلة والإعراض، سمع الإنسان الآيات وقرأها، لكنه لا يجد أثرها ولا حلاوتها.
من أعظم أسباب حرمان التدبر أن يسمع الإنسان آيات الله ثم يعرض عن العمل بها. قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾.
فإذا تكرر الإعراض، عوقب القلب بالقفل والحرمان: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾. ولهذا فالمفتاح العملي العظيم هو: طبّق ما فهمت، يفتح الله لك ما لم تفهم.
ذكر الله لنا حال نفر من الجن لما سمعوا القرآن، فلم يمر عليهم مرورًا عابرًا، بل قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾.
سمعوا القرآن فغيّر قراراتهم، وصحح عقيدتهم، ونقلهم من الضلال إلى الإيمان، ثم رجعوا إلى قومهم منذرين. وهذا يدل على أن القرآن إذا وصل إلى القلب صنع فيه انقلابًا حقيقيًا في الفهم والسلوك واليقين.
عرضت المحاضرة مشاهد من قصة موسى عليه السلام، خاصة قصة العصا، لتبين كيف يربي القرآن المؤمن على الاستسلام لله والثقة بوعده، حتى لو بدا الأمر في ظاهره صعبًا أو مخيفًا.
فقد أمر الله موسى أن يلقي عصاه، وهي شيء يحبه وينتفع به، فأطاع، فتحولت إلى حية تسعى. ثم أمره الله أن يأخذها مرة أخرى، فامتثل، فأعادها الله سيرتها الأولى. وفي هذا درس عظيم: أن الله قد يختبرك بترك ما تحب لأجله، وبأخذ ما تكره لأجله، ثم يرد عليك الخير مضاعفًا ويزيدك إيمانًا ويقينًا.
المؤمن لا يعيش بالظروف ولا بالمظاهر، بل بوعد الله. ولهذا قال موسى عليه السلام عند اشتداد البلاء: ﴿كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
فالقرآن يربي القلب على الثقة بالله، وعلى فهم سنن الابتلاء، وأن الامتحانات لا تعني الخذلان، بل قد تكون طريق الرفعة والتمكين والهداية وزيادة الإيمان.
أسأل الله جل في علاه أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا، وأن يرزقنا تدبره والعمل به والاهتداء بهديه، وأن لا يجعلنا من أهل هجره، وأن يرزقنا الإخلاص والقبول والثبات حتى نلقاه.
تم تنظيم صفحة العرض لتسهيل الوصول السريع للمحتوى، ومراجعة معلوماته الأساسية، ثم متابعة المواد المرتبطة والتعليقات من نفس الصفحة.
وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا
المحاضرة تؤكد أن القرآن يزيد الإيمان ويثبته ويفتح القلوب إذا استُقبل بالاست...
كيف تجاهد نفسك؟
مجاهدة النفس تكون بالتوبة الصادقة، والصبر، ومخالفة الهوى، والاعتماد على الل...
قدرة الله على تفريج همك
يبين الكلام أن القرآن أعظم مصدر للهداية والطمأنينة، وأن من أقبل عليه بقلب ص...
لا توجد تعليقات بعد.